رضي الدين الأستراباذي
391
شرح الرضي على الكافية
وقال في بدل الاشتمال : 359 - ذريتي ان أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا 1 بخلاف بدل الكل من الكل ، فإن غير الأخفش لا يجيز نحو : بي المسكين مررت ، ولا : عليك الكريم المعول : قالوا 2 : لأن البدل ينبغي أن يفيد ما لم يفده المبدل منه ، ومن ثم لم يجز : بزيد رجل ، وإفادة بدل البعض والاشتمال والغلط ذلك : ظاهرة ، لأن مدلول هذه الثلاثة غير مدلول الأول ، وأما بدل الكل فمدلوله مدلول الأول فلو أبدلنا فيه الظاهر من الحد الضميرين ، أي المتكلم والمخاطب ، وهما أعرف المعارف كان البدل أنقص في التعريف من المبدل منه ، فيكون أنقض في الإفادة منه ، إذ المدلولان واحد وفي الأول زيادة تعريف ، وجواب الأخفش بمنع اتحاد المدلولين في بدل الكل ، كما ذكرنا في هذا الباب 3 ، ولو اتحدا ، لكان الثاني تأكيدا لا بدلا ، وإفادة الثاني في المثالين زيادة فائدة ، من صفة المسكنة والكرم : ظاهرة ، ولا يضر نقصان الثاني في التعريف عن الأول ، ألا ترى إلى جواز : مررت بزيد رجل عاقل ، فرب بكرة أفادت ما لا تفيده المعرفة ، وإن كان في المعرفة فائدة التعريف التي ليست في النكرة ، واستدل الأخفش بقوله تعالى : ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا ) 4 والباقون يقولون إنه نعت مقطوع للذم اما مرفوع الموضع أو منصوبه ، ولا يلزم 5 أن يكون كل نعت مقطوع ، يصح اتباعه نعتا ، بل يكفي فيه معنى الوصف ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالا ) 6 ،
--> ( 1 ) من أبيات لعدي بن زيد العبادي وهو شاعر جاهلي ، ( 2 ) قالوا أي النجاة غير الأخفش على ما تقدم ، ( 3 ) وضح الشارح هذا المعنى في أول الباب ، ( 4 ) الآية 12 سورة الأنعام ، ( 5 ) رد عما يمكن أن يقال إن الأول في الآية ضمير وهو لا ينعت ، ( 6 ) أول سورة الهمزة وتقدمت